السيد محمد مهدي الخرسان

348

موسوعة عبد الله بن عباس

ظهرانيهم ، وشاع خبر إخراج ابن الزبير له عن مكة فعظم ذلك على المسلمين ، وورد إليه كتاب تسلية من محمّد بن الحنفية - الّذي كان برضوى فيما أخال ، وربّما كان بعدُ في طريقه إياباً أو ذهاباً إلى الشام - جاء فيه : أمّا بعد فقد بلغني أنّ ابن الكاهلية - ابن الجاهلية - سيّرك إلى الطائف ، فرفع الله ( عزّ وجلّ ) اسمه بذلك لك ذكراً ، وأعظم لك أجراً ، وحطّ به عنك وزرا ، يا بن عم إنما يبتلى الصالحون ، وإنما تهدى الكرامة للأبرار ، ولو لم تؤجر إلاّ فيما نحب وتحب إذاً قلّ الأجر ، فاصبر فان الله تعالى قد وعد الصابرين قال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * ( 1 ) وهذا ما لست أشك أنّه خير لك عند بارئك ، وعظم الله لك الصبر على البلوى والشكر في النعماء انّه على كلّ شيء قدير ) . فكتب إليه ابن عباس مجيباً عن ذلك : ( أمّا بعد فقد أتاني كتابك تعزّيني فيه على تسييري ، وتسأل ربّك جلّ اسمه ان يرفع لي به ذكراً ، وهو تعالى قادر على تضعيف الأجر ، والعائدة بالفضل ، والزيادة من الإحسان ، ما أحب أنّ الّذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعدى خلق الله لي ، احتساباً ، وذلك في حسناتي ولما أرجو أن أنال به رضوان ربّي ، يا أخي الدنيا قد ولّت وإن الآخرة قد أظلّت ، فاعمل صالحاً تجز صالحاً ، جعلنا الله وإياك ممّن يخافه بالغيب ، ويعمل لرضوانه في السرّ والعلانية ، إنّه على كلّ شيء قدير ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) البقرة / 216 . ( 2 ) لقد روى الكتاب والجواب الشيخ المفيد في أماليه / 186 ط الحيدرية سنة 1367 وعنه رواه الشيخ الطوسي في أماليه أيضاً 1 / 119 - 120 وبين الكتابين تفاوت لفظي يسير ليس بشيء إلاّ أن الحسن بن شعبة الحراني - من القرن الرابع الهجري - روى في كتابه تحف العقول / 58 ط حجرية سنة 1299 ص 250 طبعة كتابفروشي إسلامية هذا الكتاب بزيادة في آخره : ولا أشمت بنا ولا بك عدواً حاسداً أبداً والسلام . ونسبه إلى الحسين ( عليه السلام ) ، فقد رواه فيما روي عن الحسين فقال : وكتب إلى عبد الله بن العباس حين سيّره عبد الله بن الزبير إلى اليمن وذكر الكتاب . ولما كان التبعيد من ابن الزبير أيام حكومته وهي بعد شهادة الحسين ( عليه السلام ) فلا يعقل أن يكون الكتاب منه ( عليه السلام ) ، واحتمال انّه من عليّ بن الحسين بعيد ، لأنّ ابن عباس خاطب المكتوب إليه ب‍ ( يا أخي ) ممّا يكشف أنّه من أقرانه سنّاً ، وعليّ بن الحسين ليس كذلك في سنّه . فاحتمال وهم المؤلف أو من روى عنهم وارد ، ويؤكد أن مرسل الكتاب هو محمّد بن الحنفية رواية اليعقوبي له في تاريخه 3 / 9 ط الغري فقد ذكره مرسلاً من دون ذكر الجواب .